أرشيف المدونة الإلكترونية

الخميس، 1 يناير 2026

همسات حائرة للفنون والأدب. الكاتبة هبة الله يوسف محمود تكتب. إنت صح ✔


أنتَ صح ✔
✍️ هبة الله يوسف محمود سند
كاتبة وفنانة تشكيلية
المستشار الإعلامي بجريدة الهرم المصري نيوز
تقول حكمة قديمة:
«ناقشتُ العالِم فغلبته، وناقشتُ الأحمق فغلبني».
وليس المقصود هنا أن الأحمق يمتلك حكمة أو فطنة في الرد، بل على العكس تمامًا؛ فالعالِم يناقشك بالحجة والمنطق، ويتقبّل اختلاف الرؤى، ويُدرك أن الحقيقة قد تتعدد زواياها، وأن الغاية من النقاش هي الوصول إلى نتيجة إيجابية راقية. أما الأحمق، فلا يرى في الحوار إلا ساحة صراع، ولا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يسعى إلى الانتصار.
ففي نهاية الأمر، لكل إنسان رؤيته الخاصة للأشياء، ومن وجهة نظري المتواضعة، تكاد تكون معظم الآراء صحيحة من جوانب مختلفة، ما لم توجد حجة قاطعة تثبت الخطأ، وما لم يكن الحديث في المسلّمات أو في قضايا الحلال والحرام التي ورد فيها نص صريح، فهذه لا مجال للاجتهاد أو الجدال حولها.
الإنسان الذي يبلغ درجة من الوعي والنضج تجعله مؤمنًا بأن الاختلاف أمر طبيعي، هو إنسان سويّ حتى في خلافه، لأنه يدرك أن الاختلاف ليس مدخلًا للخصومة، بل صورة من صور الكمال الإلهي الذي يجعلنا نُكمل بعضنا بعضًا بتنوّع أفكارنا وتباين رؤانا.
أما الأحمق، فيجعل هدفه الوحيد هو الفوز في النقاش، ومن منظوره تصبح كل الوسائل مباحة، حتى لو تطلّب الأمر التقليل من شأن الآخر أو الإساءة إليه. وقد يكون في داخله على يقين بخطئه، إلا أن غروره يحوّل النقاش إلى معركة كرامة، لا يقبل فيها الاعتراف بالحقيقة، ولو كان الثمن إهدار كرامة غيره.
ومع هذا الصنف من البشر، يكون تجنّب النقاش هو عين الحكمة، بل هو الانتصار الحقيقي الذي يعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي. وقد اكتشفت مؤخرًا أن عبارة «أنتَ على حق» أكثر راحة وهدوءًا من أي جدال طويل، فما الجدوى من إثبات صحة الرأي أمام شخص لا يعنيه الوصول إلى الصواب، ولا يسمع إلا صوته، ولا يرى في الحوار سوى وسيلة للغلبة؟
طوال حياتي كنت أؤمن بأن أي نقاش أدخله لا بد أن أخرج منه بمكسب، إما معرفة جديدة تثري ثقافتي، أو إنسان ناضج يضيف إلى روحي متعة الحوار واحترام الاختلاف. فهناك حوارات ممتعة تشعر فيها بانسياب الوقت، وتنتظر أصحابها بشغف لما في حديثهم من رقي وفائدة.
وفي المقابل، هناك أشخاص علّموني الفرق بين من يستحق أن أستثمر طاقتي في الحوار معه، ومن يكون الحديث معه استنزافًا نفسيًا وعبئًا ثقيلًا لا طائل منه. أشخاص يتحول الكلام معهم إلى طاقة سلبية، وجدال عشوائي، وسفه مؤذٍ لا يجلب إلا الإرهاق.
ثمة أناس، ما إن تفكر في محاورتهم، حتى تشعر وكأنك تدخل معركة لا نقاشًا، جدلًا مستميتًا لا يفسد فيه الود قضية، بل يهدمه تمامًا. ومن هنا آمنت بجملة واحدة أصبحت قناعة راسخة لديّ:
الصمت وتجنّب الجدال أبلغ رد على سفهاء العقول، وهو دليل قوة لا ضعف.
فمجادلة السفيه تشبه محاولة تعليم طفل لم يتقن الكلام بعد، إذ لا يصل الحوار إلى نتيجة، بل يتوقف العقل عند حدّ معين، ثم يبدأ الهجوم بدلًا من التفكير. لذا، من الحكمة أن نعرف متى نمنح النقاش فرصة، ومتى ننسحب بهدوء من حوار غير مجدٍ مع شخص يفتقر إلى النضج الفكري والمرونة العقلية، ولا يمتلك القدرة على إدارة حوار متحضّر دون إساءة أو تعصب أو مكابرة.
ففي مرحلة معينة من الجدل، تتساوى الرؤوس، وتنهار القيم، ويصبح الاستمرار فيه خسارة مؤكدة. وقد سُئل أحد الحكماء: لماذا لا تنتقم ممن يسيئون إليك؟ فقال: «وهل من الحكمة أن أعضّ كلبًا عضّني؟» حينها تختل الموازين، وتسقط المعايير، مع كامل الاحترام.
وقد أرشدنا رسول الله ﷺ إلى ترك الجدل حين يتحول إلى عبث أو حفاظًا على الود، فقال:
«أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا».
وصدق رسول الله ﷺ.
إثبات أنك على حق لا يتحقق بجدال عقيم مع عقول مريضة، بل يتحقق بمرور الأيام، فهي خير شاهد ودليل.
وفي الختام، أحسنوا اختيار من تختلفون معهم، فعند الاختلاف تظهر حقيقة القناعات والمعتقدات. وما عدا ذلك، تبقى عبارة واحدة أبلغ من أي نقاش:
أنتَ  صـــح ✔.
نقطة… ومن أول السطر.

🔥هہمہسہآتہ حہآئرة🔥
مجلة همسات حائرة للفنون والأدب

http://hamasat27.blogspot.com/2026/01/blog-post.html

جريدة الهرم المصري نيوز

https://www.alhram-elmasrynews.com/2025/11/blog-post_52.html?m=1

مقالات

انت صّـْْ(☑)ـْْحّ   مجلة الممتحن

حتشبسوت. مجلة الهيكل

عين شمس. إشراقة مصر الأدبية

أعشق الحياة. إشراقة مصر

🔥هہمہسہآتہ حہآئرة🔥

#همسات_حائرة  #هبةيوسف
#basbosa
   #كتابة #صحافة #مشاهير
#fyp #fypシ #Egypt
#مشاهير. #Facebook #Reels
#عشق #تنمية_بشرية #تجارب #ريلز #تطوير_الذات  #حزن  #مصر  #ترند

همسات حائرة للفنون والأدب. الكاتبة هبة الله يوسف محمود تكتب. إنت صح ✔

أنتَ صح ✔ ✍️ هبة الله يوسف محمود سند كاتبة وفنانة تشكيلية المستشار الإعلامي بجريدة الهرم المصري نيوز تقول حكمة قديمة: «ناق...